السيد محمد سعيد الحكيم
16
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
الشواهد المؤكدة لكون التخطيط للفاجعة إلهياً بل نحن نرى أن التفسير الأول ظلم لسيد الشهداء ( صلوات الله عليه ) ، واستهوان بنهضته المقدسة . وهو يبتني على تجاهل كثير من الحقائق الثابتة تاريخياً ، كما يظهر مما يأتي إن شاء الله . إخبار النبي ( ص ) وأهل البيت عليهم السلام بالفاجعة قبل وقوعها وليس ذلك من أجل اعتقادنا بعصمة الإمام الحسين ( ع ) ، ولا من أجل الأحاديث التي أشرنا إليها . بل لأنه قد استفاض الحديث ، بل تواتر عن النبي ( ص ) وأمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) وأهل البيت عليهم السلام بمقتل الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) . كما استفاض الحديث عن الإمام الحسين ( ع ) نفسه بذلك . ويتضح ذلك بالرجوع لمصادر الحديث والتاريخ الكثيرة ، ويأتي منّا ذكر كثير من ذلك . توقع الناس للفاجعة قبل وقوعها بل يبدو أن ذلك قد شاع وعرف بين الناس قبل حصوله . فقد روي أن رسول الله ( ص ) خطب في المسلمين ، وأخبرهم بقتل الحسين ( ع ) فضجّ الناس بالبكاء ، فقال ( ص ) : « أتبكون ولا تنصرونه ؟ ! . . . » « 1 » . وروى الطبراني بسنده عن عائشة حديثاً طويلًا يتضمن إخبار النبي ( ص ) لها بقتل الإمام الحسين ( ع ) بالطف ، وفيه : « ثم خرج إلى أصحابه - فيهم علي وأبو بكر وعمر وحذيفة وعمار وأبو ذر رضي الله عنهم - وهو يبكي ، فقالوا : ما يبكيك يا رسول الله ؟ فقال : أخبرني جبرئيل أن ابني الحسين يقتل بعدي بأرض الطف ، وجاءني
--> ( 1 ) مقتل الحسين للخوارزمي ج : 1 ص : 164 الفصل الثامن ، واللفظ له . الفتوح لابن أعثم ج : 4 ص : 328 ابتداء أخبار مقتل مسلم بن عقيل والحسين بن علي وولده . بحار الأنوار ج : 44 ص : 248 .